ابن بسام

182

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

نافست بقصرهم إرما * فكأنّ أميّة لم تشد مر وافتح باقي أندلس * ما في صبب أو في صعد / عبد الرحمن [ 1 ] ولي خمسين * وأنت تزيد على العدد لو أنّ الأرض بلا جبل * وعليها حلمك لم تمد بشّار أمّك ممتدحا * فأنس بغرائبه الشّرد يبكو عبود في خببي * فالعير وراء المنجرد [ 2 ] ولعلّ بلادك لي وطن * فأحطّ الرّحل عن الأجد وأقابل منك سنا قمر * لو قابله الأعمى لهدي وله من أخرى : وهي من أعلى حججه ، وأجلى سرجه ، أنشدها أحمد بن سليمان بن هود المتلقّب - كان - من الألقاب السّلطانيّة بالمقتدر حين غلب عليّ بن مجاهد على دانية [ 3 ] : كذا تفتضّ [ 4 ] أبكار البلاد * ولا مهر سوى البيض الحداد هديت العسكر الجرّار ليلا * فأهديت الظباة إلى الهوادي ملأت به الفضاء فضاء ليل * محت فيه الظّبا شكل السّواد / وما أقبلت إلّا بعد ما قد * سقيت [ 5 ] الثّغر من ثغر الأعادي وكان مرام دانية عزيزا * فهان على المسوّمة الجياد فأثّرت العوالي في المعالي * وأثّرت الصّلادم في الصّلاد كأنّ سيوفك الأقدار تجري * بما شاء الإله على العباد ومثلك من جنى ثمر الأماني * وآتى حقّه يوم الحصاد

--> [ 1 ] عبد الرحمن الخليفة الأموي بالأندلس ولي خمسين سنة ( 300 - 350 ) . [ 2 ] عبود : قد يكون اسم فرس ( وفي خيل العرب عبيد ) والأرجح أنه اسم رجل ، والأندلسيون - كما يقول أبو حيان الجياني في النضار - يسمون عبد اللّه عبودا كما يسمون محمدا « حمودا » ( بغية الوعاة 1 : 147 تحقيق الأستاذ أبو الفضل إبراهيم ) ، والخبب ، نوع من السير ، كما أنه اسم البحر الذي استعمله الحصري في هذه القصيدة ، فهو يقول إن عبودا لا يستطيع أن يجاريه في هذا البحر ، بل يقصر عنه كما يقصر العير ( الحمار ) عن الفرس العتيق ( منجرد قيد الأوابد ) . [ 3 ] منها أربعة أبيات في أدباء مالقة : 158 . [ 4 ] ص : يقتص ، والتصويب عن ابن عسكر . [ 5 ] ابن عسكر : شفيت .